محمد احمد درنقية
17
معجم أعلام شعراء المدح النبوي
فهو في الحقيقة ما أطاع إلا اللّه . وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [ النساء / 80 ] فإن من أعماه اللّه عن الرشد ، وأضله عن الطريق فإن أحدا من خلق اللّه لا يقدر على إرشاده . وهذه الآية من أقوى الأدلة على أن الرسول معصوم في جميع الأوامر والنواهي ، وفي كل ما يبلغه عن اللّه ؛ لأنه لو أخطأ في شيء منها لم تكن طاعته طاعة للّه تعالى . وأيضا وجب أن يكون معصوما في جميع أفعاله ؛ لأنه تعالى أمر بمتابعته في قوله تعالى : فَاتَّبِعُونِي [ آل عمران / 31 ] والمتابعة عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير ، فثبت أن الانقياد له في جميع أقواله وأفعاله إلا ما خصه الدليل به طاعة له ، وانقياد لحكم اللّه تعالى . قال تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ [ النساء / 69 ] . فهذه الآية عامة في حق جميع المكلفين وهو أن كل من أطاع اللّه وأطاع الرسول فقد فاز بالدرجات العالية في المراتب الشريفة عنده تعالى » « 1 » . عن ابن عباس ( ض ) أنه قال : « ما خلق اللّه عزّ وجلّ وما ذرأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما سمعت اللّه عزّ وجلّ أقسم بحياة أحد إلا بحياته فقال : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الحجر / 72 ] « 2 » . كذلك لم يصل إلينا أن اللّه تعالى قد دافع عن نبي ، وفنّد مزاعم أعدائه كما فعل مع النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم : فلما قال المشركون للرسول « إنك لمجنون » أجاب اللّه تعالى عنه الأعداء قائلا : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [ القلم / 1 ] . وهكذا سنة الأحباب ، فإن الحبيب إذا سمع من يسب حبيبه تولى بنفسه جوابه . ولما نعته قومه بالأبتر جاء قول اللّه : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ الكوثر / 3 ] أي عدوك ومبغضك هو المقطوع الذليل الحقير . ولما قالوا : « افترى على اللّه كذبا » . قال تعالى : بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
--> ( 1 ) النبهاني ، الأنوار المحمدية ، ص 391 - 393 . ( 2 ) ابن منصور ، مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، تحقيق روحية النحاس ( دمشق 1984 ) 2 / 101 ، الأصبهاني ، دلائل النبوة ، ص 12 .